محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

439

أخبار القضاة

حدّثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ؛ قال : قدمت الكوفة فقعدت إلى شريح ، وأنا أرى أنه أعلمهم حين استقضي ؛ فكان الرجل إذا جاءه يسأله عن الشيء لا يدري ، قال سلوا عنها عبيدة ، فأتيت عبيدة فجلست إليه وأنا أرى أنه أفقههم ؛ فكان إذا أتى في شيء لا يدري ، ما هو : قال : سلوا علقمة . حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : كان شريح يقضي بالعشي ، ولا يمسي عنده أحد ، قال : فنظن أنه قد استراح فإذا أصبحوا على بابه قال : ما شأنكم تظالمون بالليل . حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدّثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ؛ قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : خاصم رجل إلى شريح في ثوب باعه ، فوجد فيه صاحبه خرقا ، وقد كان لبسه ، فقال الذي اشترى الثوب : قضى عثمان أمير المؤمنين من وجد في ثوب عوارا أن يرده ، فأجازه عليه شريح ، فقال الرجل حين خرج من عنده : إن قاضيكم هذا يزعم أن قضاء أمير المؤمنين فسل رذل ، وأن قضاءه صواب عدل ، قال : فلقيه شريح ، فقال : إذا لقيتني لقيت بي إماما جائرا ، وإذا لقيت بك لقيت رجلا فاجرا ، أظهرت الشكاة وكتمت القضاء . حدّثنا الصغاني ؛ قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق والحضرمي ، قال : حدّثنا وهيب ، قال : حدّثنا أيوب ، عن محمد ، عن شريح ؛ قال : من باع بيعتين فله أوكسهما « 1 » أو الربا .

--> ( 1 ) من باع بيعتين في بيعة رواه أبو داود مرفوعا عن أبي هريرة بهذا اللفظ ، ورواه أحمد في مسنده عن ابن مسعود بلفظ . نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن صفقتين في صفقة ، قال أسود - يعني أحد رواة الحديث - قال شريك ، قال سماك : هو أن يبيع الرجل بيعا فيقول هو نقدا بكذا ونسيئة بكذا ا ه ورواه البزار في مسنده وابن حبان في صحيحه . ورواه الترمذي في باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ، وقال فيه : حديث حسن صحيح ، قال : وفسره بعض أهل العلم بأن يقول الرجل أبيعك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين ؛ فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحدهما : وقال الشافعي معناه أن يقول : أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا ؛ فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري ؛ وفسر عند الحنفية بأن يقول أبيعك عبدي هذا على أن يخدمني شهرا أو داري هذه على أن أسكنها شهرا ؛ وبيانه أن الخدمة والسكنى إن كان يقابلهما بشيء من الثمن يكون إجارة في بيع وإلا فهو إعارة في بيع ؛ وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن صفقتين في صفقة ؛ قال الخطابي في معالم السنن تعليقا على هذا الحديث : قال الشيخ رحمه اللّه : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث ؛ أو صحح البيع بأوكس الثمن إلا شيء يحكى عن الأوزاعي ، وهو مذهب فاسد ، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل ، وإما المشهور عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( نهى عن بيعتين في بيعة ) أي الرواية التي ذكرها أبو داود - يعني وهي التي تشبه الرواية عن شريح - فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه كأن أسلفه دينارا في قفيزين إلى شهر فلما حل الآجل وطالبه بالبر ، قال له : بعني القفيز الذي لك عليّ بقفيزين إلى شهر فهذا بيع ثار قد دخل على البيع الأول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما وهو الأصل فإن تبايعا المبيع الثاني قبل أن يتناقضا الأول كانا مرتبين ا ه .